تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

102

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

قالوا إن الطبيعي - كالإنسان - موجود بالذهن بالكلّية والوحدة ، وموجود بالخارج بالكثرة ، فالطبيعي من حيث هو لا هو ، أما من حيث هو بمعنى مأخوذ بقيد الوحدة . وأما لا هو ، فبمعنى أنه مأخوذ بقيد الكثرة ، لأنّه إذا وجد في الوجود الخارجي ، فهو موجود بلباس الكثرة ، وإذا وجد في الوجود الذهني فيوجد بلباس الوحدة ، فالكلّي الطبيعي - كالإنسان - موجود بالخارج بوجود أفراده زيد وعمرو . . فهو كلّي طبيعي وليس جزءاً من الكلي ، بل هو عين أفراده . بناء على هذه النظرية تكون نسبة الكلّي إلى أفراده نسبة الآباء الكثيرين إلى الأبناء الكثيرين ، لأنّ كلّ فرد هو كلّي بنفسه ، إذ الموجود من الكلّي في كلّ فرد غير الموجود منه في فرد آخر بالعدد ؛ قال صدر المتألهين : ) ليس أن الإنسانية الكلية إنسانية واحدة بالعدد موجودة في كثيرين كما أسلفنا ذكره ؛ فإنّ الواحد العددي لا يتصوّر أن يكون في أمكنة كثيرة . ولو كانت إنسانية أفراد الناس أمراً واحداً بالعدد لزم كونه عالماً جاهلًا أبيض أسود متحرّكاً ساكناً إلى غير ذلك من المتقابلات ، وليس نسبة المعنى الطبيعي إلى جزئياته نسبة أب واحد إلى أولاد كثيرين كلّهم ينسبون إليه ، بل كنسبة آباء إلى أبناء . نعم ، المعنى الذي يعرض له أنَّه كلّي في الذهن يوجد في كلّ واحدٍ وليس كلّ واحد إنساناً بمجرّد نسبته إلى إنسانية تفرض منحازة عن الكلّ ، بل لكلّ واحد منها إنسانية أخرى هي بالعدد غير ما للآخر ، وأما المعنى المشترك فهو في الذهن لا غير ( « 1 » . وهذا ما أشار إليه الطباطبائي في نهاية الحكمة بقوله : ) المقسم للأقسام الثلاث الماهية ، وهي : الكلّي الطبيعي ، وتسمّى ( اللا بشرط المقسمي ) ، وهي موجودة في الخارج لوجود بعض أقسامها فيه كالمخلوطة . والموجود من الكلّي في كلّ فرد غير الموجود منه في فرد آخر بالعدد . ولو كان الموجود منه في الأفراد

--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 2 ، ص 7 .